السيد كمال الحيدري
27
المعاد روية قرآنية
داخل في غريزته ، فهذه مقدّمة ثانية . قبل الإجابة ، وبناءً على هاتين المقدّمتين ، لابدّ من الإشارة إلى أنّ قولنا بأنّ « الإنسان يريد تنظيم علاقاته مع الآخرين » مفاده أنّ الإنسان مضطرّ إلى أن يعيش ويتعايش مع الآخرين ، وذلك باعتبار أنّه لا يستطيع أن يلبّى كلّ حاجات نفسه بمفرده ، لأنّه لو تُرِك وحده لا يستطيع أن يلبّى كلّ ما يحتاج إليه ، فاحتاج إلى أن يوجِد علاقة مع الآخرين . ومن هنا جاءت النظريّة الاجتماعيّة التي تقول بأنّ « الإنسان مدنىّ بالطبع » . في الواقع : الإنسان ليس مدنيّاً بالطبع الأوّلى ، بل هو مدنىّ بالطبع الثانوي ، وإلّا فإنّه بنفسه يحبّ ذاته أوّلًا ، وحبّه لذاته يجعله ويضطرّه لأن يُنشئ علاقات اجتماعيّة مع الآخرين ، وهذه العلاقات الاجتماعيّة اضطرّته الحاجة إليها . وهذه العلاقات إمّا مع الله ، وإمّا مع الطبيعة ، وإمّا مع الآخرين من أبناء جنسه . والأصل الذي يحكم هذه العلاقات جميعاً هو أن تصبّ في مصالحه الذاتيّة والفرديّة وتُبعده عمّا يؤلمه ويضرّه . هذا كلّه فيما إذا كانت هذه المصالح تعود بالنفع على الإنسان بذاته ، وتصبّ في مصلحة الفرد مباشرة . أمّا السؤال المهمّ فهو أنّ المصالح لو كانت اجتماعيّة لا فرديّة ، بمعنى أنّ فيها مصلحة للمجتمع ، كالنظم الموجودة في الحياة الاجتماعيّة التي هي أمر ضرورىّ للمجتمعات ؛ إذ لولاها لفسدت المجتمعات ، هذه المصالح لو فرض أنّها لا تصبّ في مصلحته الفرديّة والقضيّة تتعمّق أكثر وتكون خطراً أكثر عندما تتصادم المصالح الاجتماعيّة مع المصالح الفرديّة فهنا كيف ننظّم هذه العلاقات ؟ وكيف نستطيع أن نقنع الإنسان وجدانيّاً